الإفصاح: الآراء والأفكار الواردة هنا تنتمي فقط إلى المؤلف ولا تمثل آراء ووجهات نظر هيئة تحرير crypto.news.
في عام ٢٠٢٤، استحوذت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على ٥.٧٪ من صفقات التوكن التي سهّلتها ستوبوكس، وفقًا لإحصاءات الشركة الداخلية. وتمثل هذه الزيادة الملحوظة مع نهاية عام ٢٠٢٣، حيث كانت حصتها ٢.٧٪ فقط، ما يدل على أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تكتسب زخمًا متزايدًا في تبني الحلول المالية القائمة على تقنية بلوكتشين. واستنادًا إلى إمكانات النمو في المنطقة، نتوقع تبنّيًا أسرع لهذه الحلول في عام ٢٠٢٥ مع استمرار تطور البنية التحتية ونضج السوق.
إن الظروف الاقتصادية القوية التي تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي التي سهّلت هذه التطورات حتى الآن. ولكن من غير المرجح أن يكون ذلك وحده كافيًا: فلكي تبرز المنطقة على الساحة العالمية، تحتاج إلى ميزة تنافسية إضافية، وقد يكون الرمزية هي تلك الميزة المميزة. من خلال الاستفادة من تقنية البلوك تشين لتحرير السيولة وتبسيط ملكية الأصول، يمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جذب المزيد من المستثمرين الدوليين وتعزيز المكانة العالمية لقطاعها المالي.
تُعرب المنطقة عن التزامها بتعزيز اقتصاد الأصول الرقمية، مع دعم تنظيمي استباقي بالغ الأهمية للنمو – وتُعدّ الإمارات العربية المتحدة رائدة في هذا المجال. فبالإضافة إلى إنشاء بيئات تنظيمية تجريبية، أصدرت السلطات إعفاءات مُصممة خصيصًا لتشجيع التجارب والتطوير في مجال الترميز. تُقلل هذه المبادرات عوائق دخول الشركات، مع ضمان الامتثال التنظيمي، مما يُهيئ بيئة آمنة ومبتكرة لتطبيقات البلوك تشين.
كل هذا يُشير إلى إمكانية بروز منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كلاعب رئيسي في مجال التوكنات، مع وجود عدة عوامل تُحفّز توسّع المنطقة في هذا المجال. نقاط القوة التالية، التي تُعدّ بالغة الأهمية لدراستها نظرًا لتوقعها بترسيخ مكانة المنطقة في المستقبل القريب، تُعطينا فكرة عن مدى واعدة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال التوكنات:
نمو قوي للأصول الأساسية
يشهد اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ازدهارًا في قطاعات متعددة مهيأة للترميز: فالعقارات، وتربية الأحياء المائية، وإنتاج الغذاء، والطاقة، والطاقات المتجددة تشهد جميعها نموًا ملحوظًا. ونظرًا لارتباط نجاح الترميز ارتباطًا وثيقًا بتوسع أصوله الأساسية، فإن القوة الاقتصادية للمنطقة تتيح فرصًا واعدة لبيئة الترميز. كما يوفر الترميز لهذه القطاعات مزيدًا من السيولة، والملكية الجزئية، ومشاركة متزايدة من المستثمرين العالميين، مما يُسرّع من توسعها.
نظام بيئي تكنولوجي موجه نحو المستقبل
تُعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ابتكار نفسها بنشاط في العصر الرقمي: إذ تسعى إلى تقليل اعتمادها على النفط والغاز، وتستثمر بكثافة في التكنولوجيا، وتدعم الشركات الناشئة المحلية، وتعزز الابتكار من خلال التمويل وزيادة الطلب الاستهلاكي. والنتيجة هي بيئة قائمة على التكنولوجيا تُوفر أرضًا خصبة للترميز، لا سيما في المشاريع التي تُركز على البرمجيات والطاقة. ويُعدّ الذكاء الاصطناعي، الذي يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الطاقة، قطاعًا آخر يُمكن أن يلعب فيه الترميز دورًا محوريًا من خلال السماح بالملكية الجزئية والاستثمار في أصول الطاقة عالية الطلب.
الموقع الجغرافي الاستراتيجي
يمكن اعتبار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمثابة "سويسرا في الصحراء" – منطقة محايدة نسبيًا تتمتع بموقع استراتيجي متميز. تقع المنطقة عند ملتقى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، وتتمتع بتفاعلات تجارية ومالية سلسة مع جميع هذه المناطق. كما أن سهولة العمليات التجارية وانخفاض الاحتكاك التجاري يجعلها مركزًا جاذبًا للاستثمار العالمي.
بيئة تنظيمية وضريبية صديقة للمستثمرين
توفر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بيئة تنظيمية مواتية لهيكلة الصفقات الرمزية. بفضل سمعتها القوية، وسياساتها الضريبية التنافسية، وقيودها المحدودة على العروض الدولية، يُعدّ إطار عمل المنطقة مُلائمًا للغاية لإطلاق وإدارة شركات الأغراض الخاصة للرمزية. كما أن غياب العقبات البيروقراطية المُفرطة يجعلها وجهةً جذابةً للشركات الناشئة والمستثمرين المؤسسيين الذين يتطلعون إلى الاستفادة من الأصول الرمزية.
تتميز منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنقاط قوة عديدة ومتنوعة، ومن بينها، نحدد ثلاثة ركائز رئيسية تُحرك نمو عمليات ترميز الأصول في المنطقة. أولًا، تُقدم المنطقة مجموعةً من الأصول القيّمة وفرص الأعمال الواعدة. ثانيًا، تتمتع المنطقة بمنظومة استثمارية ومالية متطورة، مع توفر رأس مال كبير لعمليات الترميز. ثالثًا، تدعم الهيئات التنظيمية مبادرات الترميز بنشاط، مما يُهيئ بيئةً مواتيةً للنمو طويل الأجل.
هذه الظروف واعدة للغاية، ولكن لا يزال هناك مجال للتحسين. يتمثل أحد التحديات الرئيسية في تجزئة اللوائح التنظيمية بين مختلف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن شأن اتباع نهج تنظيمي أكثر توحيدًا، إلى جانب زيادة التركيز على توسيع بيئات الاختبار والإعفاءات، أن يُسرّع من اعتماد الترميز. ومن خلال معالجة هذه الفروق التنظيمية الدقيقة، يمكن للمنطقة أن تُرسّخ مكانتها كلاعب أكثر من مجرد لاعب ناشئ في مجال الترميز. وبفضل اقتصادها الديناميكي وموقعها الاستراتيجي ومنظورها التنظيمي المُتطلع إلى المستقبل، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مهيأة لأن تُصبح قوةً مُهيمنةً في مستقبل الترميز.
